محمد أحمد خلف الله
62
الفن القصصي في القرآن الكريم
إليهما على لسان بعض أتباعه ؟ . . . » « 1 » . ( 4 ) إن العقل الإسلامي وقد شغلته هذه الثقافة التاريخية لم يفرغ إلى غيرها ومن هنا لم يقف إلا قليلا ليوضح ما في القصص القرآني من هداية وإرشاد ويؤكد ما فيه من بشارة وإنذار . وهو بهذا قد فوّت على نفسه كثيرا من المسائل التي كانت جديرة بأن توجّهه إلى الوقوف على الأسس النفسية والدعامات الاجتماعية التي قامت عليها الدعوة الإسلامية وتقوم عليها كل دعوة اجتماعية . ثانيا - التكرار : وقفة ثانية وقفها العقل الإسلامي عند الأقاصيص التي كررت . ذلك لأنه وقد اعتمد المذهب التاريخي في فهم القصص القرآني قد عجز عن أن يفهم الأسرار التي من أجلها كان التكرار . لما ذا كرّر القرآن قصص آدم ونوح وهود ولوط وصالح وشعيب وغيرهم من الرسل والأنبياء ؟ إن الوقوف على تاريخ كل واحد من هؤلاء قد يكفي فيه إيراد القصة الواحدة في الموطن الواحد وليس يلزم أن تكرّر القصة في أكثر من موطن من مواطن القرآن . إن تكرار القصة وبخاصة حين تكون الأحداث القصصية واحدة والمواد التاريخية متشابهة والمواقف متّفقة أمر يحتاج إلى تعليل وإلى بيان وإيضاح « 2 » . سؤال آخر سأله العقل الإسلامي نفسه فيما يخص هذا التكرار وهو أنه على فرض قدرته على الوقوف على الأسرار التي من أجلها كان التكرار فلما ذا كان هذا الاختلاف ؟ لما ذا اختلف إيراد القصة الواحدة في موطن عنه في آخر ؟ لما ذا اختلف وصف القرآن لموقف موسى من ربه في سورة طه عنه في غيره من السور مع أن الموقف واحد والحادثة واحدة ؟ لما ذا قال القرآن في سورة طه وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً * فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى *
--> ( 1 ) الرازي ، ج 1 ، ص 313 . ( 2 ) مشكل القرآن وغريبه ، لابن قتيبة ، ج 1 ، ص 153 .